تقرير يشكك بجدية البنوك الأوروبية في خفض الانبعاثات الكربونية

أظهرت البيانات أن أكبر البنوك في أوروبا بقيادة HSBC وباركليز وبي إن بي باريبا، قدمت 24 مليار جنيه إسترليني (29 مليار يورو)، لشركات النفط والغاز التي توسع الإنتاج، خلال مدة تقل عن عام منذ تعهدها باستهداف صافي انبعاثات كربونية صفرية.

وقال التقرير إن استثمارات حفر آبار نفط جديدة والاستفادة من احتياطيات الغاز، المدعومة بأموال من البنوك الكبرى، تتعارض فيما يبدو مع الالتزامات بالاتفاقيات الدولية وتقوض الجهود المبذولة لتسريع التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.

يأتي ذلك بعد أن أقرت البنوك بدورها المهم في الانتقال بعيداً عن الوقود التقليدي، وقد وقع العديد من البنوك في أبريل الماضي على تحالف "مصرفيون من أجل انبعاثات كربونية صفرية" Net-Zero Banking Alliance (NZBA) المدعوم من الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي يتطلب وضع أهداف للحد من انبعاثات الكربون.

ومع ذلك، أظهر التحليل الذي أجرته مجموعة حملات ShareAction أن 25 بنكاً وقعوا على الاتفاقية لتقليل الانبعاثات قد قدموا 33 مليار دولار (24 مليار جنيه إسترليني) في شكل قروض وتمويلات أخرى لـ 50 شركة لديها خطط كبيرة لتوسيع أعمال النفط والغاز.

من بين شركات النفط، شركة إكسون موبيل الأميركية، التي حاولت تحدي مطالب المساهمين بخفض الانبعاثات، وشركة أرامكو السعودية، وشركة شل وشركة بي بي المدرجة في لندن، اللتين حققتا أرباحاً ضخمة من زيادات أسعار الغاز في الأشهر الأخيرة.

ومنذ عام 2016، قدمت البنوك الأوروبية تمويلاً بقيمة 406 مليارات دولار لقطاع النفط، وفقاً لما ذكرته صحيفة "الغارديان"، واطلعت عليه "العربية.نت".

وحذر علماء المناخ والاقتصاديون من أن وقف التوسع في إنتاج النفط والغاز أمر حيوي للحد من انبعاثات الكربون العالمية، وهو المحرك الرئيسي لأزمة المناخ.

من جانبها، قالت وكالة الطاقة الدولية في مايو الماضي إنه لا ينبغي استغلال أي حقول نفط وغاز جديدة لمنح العالم فرصة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 وتجنب ارتفاع درجة حرارة الأرض بأكثر من 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة.

ولتسليط الضوء على معارضة المستثمرين الدوليين الحريصين على الحد من تكاليف التحول بعيداً عن الوقود التقليدي، وجد تقرير الأسبوع الماضي من قبل شركة المحاسبة الدولية إيرنست أند يونغ EY أن 70% من الشركات البريطانية تعترف بأنها واجهت مقاومة من المستثمرين والمساهمين بشأن خططهم للحد من الانبعاثات، فيما طالب 42% من المساهمين انتظار خطوات المنافسين أولاً قبل البدء في أي شيء.

بدوره، قال كبير مديري الأبحاث في ShareAction، زافير ليرين: "إذا انخفض الطلب على النفط والغاز تماشياً مع سيناريوهات 1.5 درجة مئوية، فإن الأسعار ستنخفض وستصبح الأصول عالقة. من ناحية أخرى، إذا لم ينخفض الطلب بدرجة كافية للحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية، فإن الاقتصاد سيعاني من تأثيرات مناخية مادية شديدة. وفي كلتا الحالتين، سيتم تدمير القيمة لشركات الطاقة والبنوك ومستثمريها".

واستحوذت 4 بنوك من مؤسسي التحالف على أكثر من نصف التمويل الموجه لشركات النفط بقيمة تبلغ 19 مليار دولار، وهم بنك إتش إس بي سي وباركليز وبنك بي إن بي باريبا الفرنسي ودويتشه بنك الألماني.

دفاع التحالف

دافع متحدث باسم أمانة NZBA، بأن الأعضاء الذين انضموا إلى التحالف في أبريل 2021 كان من المقرر أن يضعوا أهدافهم الأولى لعام 2030 في خريف عام 2022، مع التركيز على أكبر الملوثين للمناخ بما في ذلك شركات النفط والغاز.

وقال متحدث باسم HSBC إن البنك سينشر أهدافاً علمية لشركات النفط والغاز والطاقة في 22 فبراير. وقالوا: "نحن ملتزمون بالعمل مع عملائنا لتحقيق انتقال نحو اقتصاد مزدهر منخفض الكربون".

فيما أوضح متحدث باسم باركليز إن البنك حدد "هدفاً لخفض مطلق بنسبة 15% في التمويلات الموجهة لقطاع الطاقة المسبب للانبعاثات الكربونية، بما في ذلك الفحم والنفط والغاز، بحلول عام 2025"، فضلاً عن القيود المفروضة على التنقيب عن الوقود التقليدي في القطب الشمالي، كجزء من "طموح أن يصبح بنكاً صافياً صفرياً بحلول عام 2050".

قال متحدث باسم BNP Paribas إنه مول بشكل أساسي "شركات الطاقة الأوروبية التي تلتزم إلى حد كبير بنقل نموذجها" والتي "ستسرع التحول من خلال تطوير الطاقة المتجددة والحلول التحويلية الأخرى".

دافع متحدث باسم دويتشه بنك إن القطاعات كثيفة الكربون ليست سوى "حصة صغيرة من حجم قروض البنك"، كما أنها أقل من أقرانها. وأضاف المتحدث أن البنك سيجري "حواراً مكثفاً مع العملاء للانتقال من نماذج الأعمال عالية الكربون إلى نماذج منخفضة الكربون وخالية من الكربون".

اقرأ على الموقع الرسمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
اتصل الآن