الميليشيات تطفئ بريق لبنان

يعاني لبنان من إحكام قبضة الميليشيات عليه، وهو ما قاده إلى دوامة لا متناهية من الأزمات، وكان الانهيار الاقتصادي، الذي بدأ في أكتوبر 2019، تتويجًا لحقبة ما بعد الحرب في البلاد، وأصبح قادة الميليشيات في الحرب هم القيادة السياسية، وحافظوا على إحكام قبضتهم على السلطة منذ ذلك الحين، لقد أداروا اقتصادًا مليئا بالفساد وسوء الإدارة.
وانهار المخطط أخيرًا فيما يسميه البنك الدولي واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والمالية في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.
عاصمة مدمرة
ويروي أحد أصحاب المتاجر ميشال عيد عن تقلب الحال، خاصة في شارع الحمرا مركز سحر بيروت في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، حيث كان موطنًا لأهم دور السينما والمسارح في لبنان، والمقاهي التي يرتادها المثقفون والفنانون، والمتاجر التي تبيع أفضل العلامات التجارية العالمية.
وكيف الآن تم إغلاق العديد من متاجرها، وامتلأ باللاجئين والفقراء الذين يتوسلون على أرصفته، فيما تتراكم القمامة على أركانها.
ويتذكر عيد، البالغ من العمر 88 عامًا، الأوقات العصيبة، خلال الحرب الأهلية اللبنانية 1975-1990، عندما شهدت الحمرا قتال الميليشيات واغتيالات في مقاهيها، وفي وقت من الأوقات، اجتياح القوات الإسرائيلية في الشارع، ويقول: لم يكن هناك شيء بهذا السوء كما هو الحال الآن.
رفض الإصلاحات
وبينما انهار النظام الاقتصادي، لم يقم النظام السياسي بفعل شيء لمعالجة الأزمة، بل استمروا برفضهم الإصلاحات الأساسية، ولم يحرزوا أي تقدم في المحادثات مع صندوق النقد الدولي.
وتبخرت قيمة العملة، وفقدت الرواتب قوتها الشرائية، وأصبح الوصول إلى الدولارات في البنوك غير ممكن، وارتفعت الأسعار بشكل كبير في بلد يتم فيه استيراد كل شيء تقريبًا، ما يصل إلى 82 % من السكان يعيشون الآن في فقر، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن البطالة تقدر بنحو 40 %.
وتفاقمت الأزمة بسبب وباء الفيروس التاجي والانفجار الهائل في ميناء بيروت الذي أودى بحياة 216 شخصًا وإصابة الآلاف وتدمير أجزاء من العاصمة.اقرأ على الموقع الرسمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
اتصل الآن