السعودي محمد الغامدي يرمم أبواب ونوافذ منزل حجري عمره 60 عاما

للأبواب والمباني القديمة ركن خاص في القلوب، في محاولة لإزالة آثار وغبار وتأثير مرور السنين عليها، وفي لفتة وفاء من الدكتور السعودي محمد الغامدي، قام بترميم أبواب منزل حجري يعود لعام 1960.

من جهته، علق وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان آل سعود على قصة الترميم وغرد على حسابه الرسمي في تويتر : "قواك الله يادكتور على حفظ تراث الآباء للأجيال القادمة".
الغامدي أكد لـ"العربية.نت" أن ترميم وصيانة البيت الحجري ككل هي الأساس والهدف، وترميم أبوابه ونوافذه الخشبية المنقوشة هي جزء من هذا الهدف، وتم إنجاز بناء هذا البيت عام 1960، وكبقية البيوت الحجرية المتوارثة في منطقة الباحة فإنها تحمل نفس التصميم والمساحة والوظيفة، ويتم تكرار هذا النمط مع كل جيل عبر القرون، وذلك لتسهيل تعلم مهارات البناء وإتقانها، وأيضا استثمار الموارد البيئية في البناء والحفاظ عليها وتنميتها لتحقيق هذا الهدف.

وأضاف أن البيت يتكون من قوالب من الحجارة المشذبة بدقة وعناية بسواعد مختصين مهرة، وأيضا تدخل في تكوينه جذوع الأشجار الصلبة، والطين الصلصال لتغطية ظهر البيت وحمايته من الأمطار، وأيضا تغطية الجدران الداخلية.

وفي تفاصيل حديث الغامدي، قال إنه قام بصيانة وترميم هذه المكونات جميعها، بعد أن هجر البيت منذ عام 1971، وتأثرت مكوناته خاصة العناصر الخشبية الخارجية التي تعرضت لكل أنواع تغيرات المناخ من حرارة وبرودة ومطر ورياح، ولذلك عمل على إزالة الطين من الجدران الصخرية الداخلية، وأعاد تحديث سقف البيت بجذوع أشجار العرعر القوية.

وبيّن الغامدي أنه عمل على جمع كل المكونات الأخرى من أبواب وشبابيك، وترميمها وصيانتها، وإعادة دهنها بسائل القطران الطبيعي المحلي، وأيضا أزال التراب الذي يغطي سقف خشب البيت، واستبدله بالأسمنت المسلح بطريقة فنية لتوزيع ثقله على الجدران، وتخفيف الوزن على جذوع أشجار العرعر التي تغطي سقف البيت بكامله، لضمان استدامة البناء أثناء نزول الأمطار خلال السنين القادمة.

وأضاف أن البيت يمثل له تاريخا وتراثا وذكريات ومدرسة بيئية، وقال: إذا كنا ننقب على الآثار، فهذا البيت الحجري يحمل الكثير من الآثار والتراث المهاري المتوارث الذي يمثل الأجيال عبر التاريخ، فهو كنز مهاري بما يحمل في تصميمه، فموقع واتجاه باب البيت يتم بعناية ليناسب الظروف البيئية والمناخية من رياح وأمطار وخلافه.

وأضاف: "سكنت في هذا البيت وعمري خمس سنوات، وكان كبقية البيوت الأخرى يحتضن الجميع، وكان لدينا الأنعام والدجاج وحتى القطط، وأيضا مؤونة هذه الأنعام من تبن وأدوات الزراعة والمياه، ومخازن للحبوب كمؤنة سنوية للعائلة، وتتميز هذه البيوت الحجرية بساحاتها المفتوحة أمام جميع أهل القرية".

وتابع: "غادرنا هذا البيت في هجرة مستدامة إلى المنطقة الشرقية عام 1971. ورجعت إلى البيت بعد حوالي ربع قرن بعد حصولي على درجة الدكتوراه، ووجدته على وشك التهدم، فأوقفت الخلل بتغطية ظهر البيت بالصبة الإسمنتية لحماية الأجزاء الداخلية بعد أن انجرف جزء كبير من تربة ظهر البيت بسبب الأمطار. وعملت على تكحيل الجدران الخارجية بالإسمنت، وذلك في الفراغات بين كل حجر وآخر للحفاظ على تماسكها".

وواصل الحكي: "وبعد موت والدي رحمه الله، آلت ملكية هذا البيت لي، فرجعت إليه بعد تقاعدي لتجديده بهدف أن أجعله مركزا للمياه، وقد أسميته (بيت الماء)، وسيحوي جميع مؤلفاتي وكتبي عن المياه، وأيضا سيحوي المهارات التراثية لإدارة مياه الأمطار والسيول في منطقة الباحة".

واختتم: "اعتبرت خطوة الترميم هذه واحدة من أهم خطوات الإنجاز التي حققتها في مسيرة حياتي، وقد استفدت كثيرا من مشروع هذا الترميم، ووقفت على جوانب بيئية عميقة، أعطيت لها تفسيرا علميا بناء على خبرتي العلمية وتخصصي الأكاديمي عن استدامة المياه، ومع هذا الترميم أعمل لإنجاز كتاب يتحدث عن أهمية البيوت الحجرية وعلاقتها بالبيئة والنشاط الاجتماعي الذي كان سائدا في منطقة الباحة".

اقرأ على الموقع الرسمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
اتصل الآن